الشيخ باقر شريف القرشي

84

حياة الإمام الحسين ( ع )

لهم خيل الامام فرقين ، فرق يمضي إلى الميمنة ، وفرق يمضي إلى الميسرة ، والخوارج يندفعون بين الفرقين ، ولم تمض الا ساعة حتى قتلوا عن آخرهم ، ولم يفلت منهم الا تسعة « 1 » ولما وضعت الحرب أوزارها طلب الامام من أصحابه أن يلتمسوا له ذا الثدية في القتلى ففتشوا عنه فلم يظفروا به ، فعادوا إليه يخبرونه بعدم ظفرهم به فأمرهم ثانيا أن يبحثوا عنه قائلا : « واللّه ما كذبت ولا كذبت ويحكم التمسوا الرجل فإنه في القتلى » فانطلقوا يبحثون عنه ، فظفر به رجل من أصحابه ، وكان قد سقط قتيلا في ساقية فمضى يهرول فأخبر الامام به فلما سمع النبأ خرّ ساجدا هو ومن معه من أصحابه ثم رفع رأسه وهو يقول : « ما كذبت ، ولا كذبت ولقد قتلتم شر الناس . . » واخذ الامام يحدث أصحابه بما سمعه من النبي ( ص ) فيه أنه قال : « سيخرج قوم يتكلمون بكلام الحق لا يجاوز حلوقهم يخرجون من الحق خروج السهم - أو مروق السهم - ان فيهم رجلا مخدج اليد ، في يده شعرات سود ، فإن كان فيهم فقد قتلتم شر الناس . . . وأمر الامام بإحضار جثته فأحضرت له فكشف عن يده ، فإذا على منكبه ثدي كثدي المرأة ، وعليها شعرات سود تمتد حتى تحاذي بطن يده الأخرى ، فإذا تركت عادت إلى منكبه ، فلما رأى ذلك خرّ للّه ساجدا ، ثم عمد الامام إلى القتلى من الفريقين فدفنهم وقسم بين أصحابه سلاح الخوارج ، ودوابهم ورد الأمتعة والعبيد إلى أهليهم ، كما فعل ذلك بأصحاب الجمل . وانتهت بذلك حرب النهروان التي تفرعت من واقعة صفين ، وقد

--> ( 1 ) الملل والنحل 1 / 159